حيدر حب الله

22

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

( كالاطمئنان عند العرف ) ظنّاً ، ولما رأوا أنّ العقلاء يعملون بها ، كأنّهم افترضوا أنّ العقلاء يأخذون بالظنّ ، ولما رأوا سكوت الشارع ، قالوا بأنّ الشارع أعطى الحجيّة للظنّ الصدوري والظنّ الدلالي ، وهذا كلّه من وجهة نظري المتواضعة خطأ ، فالعقلاء لا يعملون بالظنون إلا في حال الاضطرار كما في باب القضاء أحياناً ، حيث لا يتيسّر لهم ذلك مع ضرورة الحكم وعدم إمكان تركه ، وأمّا في غير ذلك فهم يعملون بالاطمئنانات التي يعتبرونها علوماً ، مهما سمّاها العقل اليوناني ، فلا يكون سكوت الشارع إمضاءً لحجيّة الظنّ ، بل هو إمضاء لحجيّة الاطمئنان . وعليه ، فيمكن الاحتجاج بأيّ سند أو دلالة تفيد الاطمئنان بمضمونها ومؤدّاها ، وأمّا غير ذلك فلا يصحّ ، بلا فرق في ذلك كلّه بين العلميّات والعمليّات ، إلا ما خرج بالدليل ، والعلم عند الله . 371 - مدى شمول منع سهو النبي لنسيانه ما كان قبل عالم الدنيا * السؤال : من المعلوم أنّ نبيّنا الكريم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كان معصوماً ، ولا يقع عليه الخطأ والسهو والنسيان . . كما أنّ رسولنا الكريم حسب الروايات والآيات القرآنية أدناه كان مخلوقاً في العوالم السابقة لعالم الأرض ، مثل ما جاء في فضائل الشيعة بسنده ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنّا جلوساً مع رسول الله ، إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ لإبليس : ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) ، فمن هم يا رسول الله الذي هم أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله : أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كنّا في سرادق العرش نسبّح الله ، وتسبّح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ آدم بألفي